مولي محمد صالح المازندراني
63
شرح أصول الكافي
باب المعانقة 1 - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن عبد الله بن محمّد الجعفي ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليه السلام ) قالا : أيّما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفاً بحقّه كتب الله له بكلِّ خطوة حسنة ومحيت عنه سيّئة ورفعت له درجة وإذا طرق الباب فتحت له أبواب السماء فإذا التقيا وتصافحا وتعانقا أقبل الله عليهما بوجهه ، ثمَّ باهى بهما الملائكة ، فيقول : انظروا إلى عبديَّ تزاورا وتحابّا فيّ ، حقٌّ عليَّ ألاّ أُعذِّبهما بالنّار بعد هذا الموقف ، فإذا انصرف شيّعه الملائكة عدد نفسه وخطاه وكلامه ، يحفظونه من بلاء الدنيا وبوائق الآخرة إلى مثل تلك اللّيلة من قابل فإن مات فيما بينهما اُعفي من الحساب وإن كان المزور يعرف من حقِّ الزَّائر ما عرفه الزَّائر من حقِّ المزور كان له مثل أجره . * الشرح : قوله ( أيما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفاً بحقه كتب الله له بكل خطوة حسنة ( ومحيت عنه سيئة ) قد عرفت حقّ المؤمن آنفاً والمراد بمعرفته معرفته مع أدائه وبالزيارة الزيارة خالصاً لله لا لغرض آخر وبمحو السيئة محوها من باب الاحباط أو التفضل أو من أجل أن الخطوة كما هي سبب لحسنة كذلك سبب لمحو سيئة ، والمعانقة جعل الرجل يديه على عنق صاحبه وضمه إلى نفسه وفضلها كثير عندنا وعند جماعة من العامة وأبو حنيفة كرهها ومالك رآها بدعة وأنكر سفيان قول مالك واحتج عليه بمعانقته ( صلى الله عليه وآله ) جعفراً حين قدم من الحبشة فقال مالك هو خاص بجعفر فقال سفيان ما يخص جعفراً يعمنا ، فسكت مالك . قال الآبي : سكوته يدل على ظهور حجة سفيان حتى يقوم دليل على التخصيص ، وقال القرطبي هذا الخلاف انما هو في معانقة الكبير وأما معانقة الصغير فلا أعلم خلافاً في جوازها ويدل على ذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عانق الحسن ( رضي الله عنه ) . ولعل المراد بقوله ( صلى الله عليه وآله ) « فإذا انصرف شيعه ملائكة عدد نفسه وخطاه وكلامه » عدد النفس والخطى ، والكلام عند العود مع احتمال تعميمه بالذهاب والعود جميعاً . 2 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ المؤمنين إذا اعتنقا غمرتهما الرَّحمة ، فإذا التزما لا يريدان بذلك إلاّ وجه الله ولا يريدان غرضاً من أغراض الدُّنيا قيل لهما : مغفوراً لكما فاستأنفا ، فإذا أقبلا على المساءلة قالت الملائكة بعضها لبعض : تنحوا عنهما ، فإنّ لهما سرّاً وقد ستر الله عليهما . قال إسحاق : فقلت : جعلت فداك فلا يكتب عليهما لفظهما وقد قال الله عزّ وجلّ : ( ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيبٌ عتيد ) ؟ قال :